السيد أمير محمد القزويني
202
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
ومن ذلك تعلمون أنّ الأمر بالمشورة لم يكن للاحتياج إلى رأيهم وأنّهم مجتهدون ، مصيبون ، على حدّ قول هذا المستدلّ ، وإنّما كان للكشف عن نيّاتهم ، وما تنطوي على ضمائرهم من الغش والنصيحة ، وإنّ قول ذلك على هذا المستدلّ جهلا منه بمقام النبي ( ص ) فتنقّص من قدره ، وحطّ من كرامته ، وجعله دون مستوى أصحابه عقلا ، وفهما ، وتدبيرا فأوجب على رسول اللّه ( ص ) ، أفضل الأنبياء ( ع ) ، وأعقل العقلاء ، أن يرجع إليهم في معرفة المصالح والمفاسد ، ليكيل لهم المدح والثناء من طريق الغض من كرامة النبي ( ص ) . وإذا كانوا بهذا المستوى من العقل ، والعلم بالمصالح ، والمفاسد ، وحسن التدبير ، بحيث يجب على رسول اللّه ( ص ) أن يرجع إليهم للاستفادة من رأيهم ، والاستعانة بتدبيرهم ، كما يزعم هذا المستدلّ ، فلما ذا يا ترى لم يختم اللّه تعالى بهم الأنبياء ( ع ) ، ويوحي إليهم بما يشاء ؟ نعوذ باللّه من سبات العقل ، والخطل في الرأي ، ونستجير به من التعصّب البغيض للمخلوقين ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العظيم .